الشيخ فاضل اللنكراني
63
دراسات في الأصول
المتشرّعة . وعلى هذا المبنى لا تكليف ولا حكم ولا بعث ولا تحريك قبل تحقّق الشرط ، بخلاف مبنى الشيخ والعراقي قدّس سرّه ، وإذا كان الأمر كذلك يرد على المشهور إشكال ، وهو أنّ المأمور به إن كان متوقّفا على مقدّمة لو لم نحصّلها قبل تحقّق الشرط لا يمكن تحصيلها بعده ، فعدم تحصيلها قبل تحقّق الشرط يوجب تفويت المأمور به ، كقول المولى لعبده : « إن جاءك زيد فأكرمه » ، وعلم العبد بأنّ مجيئه يتحقّق في يوم الجمعة ، وفي صورة عدم شراء الطعام في يوم الخميس لا يمكن تحصيله يوم الجمعة لتعطيل السوق وانسداده ، وفي الشرعيّات مثل علم العبد بعدم إمكان تحصيل الطهارة بعد الوقت إن لم يحصّلها قبله ، وما وظيفة العبد في أمثال هذه الموارد ؟ فهل يجب عليه تحصيل المقدّمة قبل تحقّق الشرط أم لا ؟ ومعلوم أنّه لا يصحّ القول بالوجوب ؛ إذ لا معنى لاتّصاف المقدّمة به قبل اتّصاف ذي المقدّمة به وإن قلنا بعدم الوجوب ، والمفروض أنّه لا يمكن له أن يصلّي بعد الغروب - مثلا - ويعبّر عن هذه المقدّمات بالمقدّمات المفوّتة . وجوابه يتوقّف على مقدّمة ، وهي : أنّه كما ذكرنا سابقا عند التطرّق إلى ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه - بأنّ الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة تترشّح من الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة ، أو أنّ الوجوب يسري من ذي المقدّمة إلى المقدّمة - أنّه ليس المراد من الترشّح أنّ إرادة المقدّمة لا تحتاج إلى المبادئ من التصوّر والتصديق بفائدة وأمثال ذلك ، بل لا بدّ فيها من تحقّق جميع المبادئ كالإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة ، والمقصود من الترشّح أنّ الغرض المتعلّق بذي المقدّمة غرض أصلي ، والغرض المتعلّق بالمقدّمة غرض تبعي ، فإنّها تجب لتحصيل